ما عمري تخيلت أن داك النهار غادي يكون بداية النهاية… وبداية جديدة فـ نفس الوقت.
**"نهار اللي ماتت أمي… تبدلات حياتي كاملة"**كنت شاب مغربي بسيط، حياتي كلها كانت دايرة حول أمي. منين توفى والدي وأنا صغير، ولات هي كلشي: الأم، الأب، والصاحب. خدمت من صغري باش نوفر ليها حياة كريمة، وكنت كنرفض الزواج ديما… ماشي حيت ما لقيتش، ولكن حيت ما بغيتش شي حد يجي ويشاركها مكاني فقلبي ولا يهملها.
الناس كانوا كيقولوا:
"راه العمر كيدوز"،
"خاصك دير دارك"،
ولكن أنا كنت كنشوف غير أمي… راحتها هي الأولوية.
كل نهار كنت كنفيق بكري، نخدم، ونرجع نجلس حداها، نسمع ليها، نضحكها، ونحاول نعوضها على سنين التعب. كانت كتقولي ديما:
"الله يرضي عليك ولدي… غير شوف حياتك حتى نرتاح عليك."
ولكن أنا كنت كنقول فقلبي:
"راحتي هي نكون معاك."
حتى جا داك النهار…
النهار اللي تبدل فيه كلشي.
مرضات أمي فجأة، وما طولاتش بزاف… وخلاتني بوحدي فهاد الدنيا.
دارنا ولات خاوية، السكات فيها كيقتل… وكل حاجة فيها كتفكرني بيها.
أول مرة فحياتي حسّيت بالفراغ الحقيقي.
ما بقى لا صوتها، لا دعواتها، لا ضحكتها.
دازت الشهور وأنا ضايع… لا خدمة كتفرحني، لا صحاب كيعوضوا داك الحنان.
حتى واحد النهار، مشيت نزور قبرها، وجلست كنحكي ليها على حالي… وبكيت بحال طفل صغير.
فداك اللحظة، حسّيت بشي حاجة تبدلات داخلي.
بحال إلا كانت كتقولي: "دابا عيش حياتك."
بديت نرجع لحياتي بشوية بشوية، وصدفة تعرفت على بنت بسيطة، بنت ناس، قلبها طيب.
ما كانتش أجمل وحدة شفت، ولكن كانت أحن وحدة حسّيت بيها.
تزوجنا… وكنت خايف بزاف فالأول، خايف نندم، خايف نكون ضيعت شي حاجة.
ولكن العكس هو اللي وقع.
زوجتي كانت كتحترم ذكرى أمي، وكتدعي ليها، وكتعاملني بحنان ما توقعتوش.
ومع الوقت… حسّيت براحة غريبة، براحة ما كنتش عارفها من قبل.
والأعجب من هادشي كامل… أن الرزق تبدل.
خدمتي تحسنت، الفرص ولات كتجي بوحدها، والبركة دخلات لحياتي بشكل ما كنتش كنتخيلو.
نهار جلست كنفكر، فهمت واحد الحاجة:
رضا أمي اللي كنت كنخدم عليه طول حياتي… ما مشاش.
بقى معايا، وكان سبب فكل خير جا من بعد.
اليوم، كنعيش حياة هادئة، وعندي أسرة صغيرة، وكل ليلة كنرفع يدي ونقول:
"الله يرحمك يا أمي… راك ما زال معايا فكل خطوة."
**وأحياناً… التضحية ما كتضيعش، غير كتأخر الجزاء ديالها حتى يجي فواحد الوقت اللي ما كنتش كتوقعو.**

