تخيّل أنك تسافر إلى مكان ما، تأكل فيه وتنام وتتحدث مع أهله.
ثم تعود إلى المدينة وتحاول أن تخبر أحداً عنه...
فلا تجده على أي خريطة.
ولا يعرفه أي شخص.
ولا يوجد له أي سجل في أي مكان.
هذا بالضبط ما حدث مع أربعة شباب في صيف عام ثلاثة وثمانين.
أو هكذا ظنّوا... لأن ما اكتشفوه لاحقاً كان أشدّ إرباكاً من الاختفاء نفسه.
في صيف عام ثلاثة وثمانين، قرّر أربعة أصدقاء — سامر وفارس وليلى وعمر — القيام برحلة برية إلى جبال الشمال.
كانوا يقودون سيارتهم على طريق جبلي ضيّق، حين لاحت لهم لوحة خشبية قديمة على جانب الطريق.
كُتب عليها بخط يدوي متآكل:
"قرية الظهران — ٧ كيلومترات"
بحثوا عنها في خريطتهم الورقية — لم يجدوها.
بحثوا في كتيّب المناطق السياحية — لم تُذكر.
سألوا سائقاً مرّ من جانبهم فهزّ رأسه وقال:
"ما سمعت بها."
قال فارس ضاحكاً: "إذاً نحن أول من يكتشفها."
وانعطفوا نحو الطريق الترابي.
بعد سبعة كيلومترات من الطريق الوعر، ظهرت القرية.
كانت جميلة. بيوت حجرية منتظمة، وأزقة نظيفة، وأشجار تين تمتد على جانبي الطريق.
لكن شيئاً ما بدا... خاطئاً.
الرجال كانوا يرتدون ثياباً لم يروا مثلها منذ سنوات.
النساء يحملن قرباً فخارية على رؤوسهن.
الأطفال يلعبون بعرائس خشبية وحجارة ملوّنة — لا بلاستيك، لا ألعاب حديثة.
وفي وسط الساحة الرئيسية، كانت هناك راديو قديم يبثّ أغنية سمعوها من قبل... أغنية صدرت عام اثنين وأربعين.
رحّب بهم شيخ القرية بحفاوة بالغة، وأومأ لامرأة أن تُحضر لهم الشاي.
حين سألوه عن التاريخ قال بهدوء:
"اليوم السابع والعشرون من شهر آب، عام ثلاثة وأربعين."
ضحك سامر وقال: "قصدك ثلاثة وثمانين يا شيخ."
نظر إليه الشيخ بعيون لم تضحك:
"لا. ثلاثة وأربعين."
قضوا الليل في القرية. في الصباح قرّروا الرحيل.
لكن قبل أن يغادروا، فعلت ليلى شيئاً غير متوقع — فتحت حقيبتها وأخرجت جريدة اشترتها قبل الرحلة.
وضعتها على طاولة أمام أحد الرجال.
نظر إليها الرجل. ثم نظر إلى الجريدة. ثم رفع عينيه إلى ليلى بنظرة لم تستطع وصفها لاحقاً إلا بكلمة واحدة:
خوف.
كان التاريخ المطبوع على الجريدة: الثامن عشر من آب، عام ثلاثة وثمانين.
وفي أسفل الصفحة الأولى، كان هناك خبر صغير:
"اختفاء قرية الظهران الجبلية — السلطات تُعلن منذ أربعين عاماً عن تقصّيها لمصير مئة وثلاثة وعشرين شخصاً اختفوا دون أثر."
غادروا القرية مسرعين.
وحين عادوا في اليوم التالي مع الشرطة...
لم يجدوا شيئاً.
لا بيوتاً. لا أشجاراً. لا أزقة.
فقط أرض جبلية خالية كأن شيئاً لم يكن هناك قط.
أدلى الأربعة بشهاداتهم للشرطة. كتبوا تقاريرهم. وقّعوا على وثائق رسمية.
لكن الملف أُغلق بعبارة واحدة:
"لا دليل على وجود أي تجمع سكاني في تلك المنطقة."
سامر حمل معه من القرية شيئاً واحداً — كوب شاي فخاري أهداه إياه شيخ القرية.
حين أخذه إلى خبير آثار ليفحصه، قال الخبير إن الفخار يعود إلى منتصف القرن الماضي تقريباً.
أي إلى عام... ثلاثة وأربعين.
ما الذي رآه هؤلاء الأربعة في تلك الجبال؟
وإن كانت القرية قد اختفت منذ أربعين عاماً... فمن كان الشيخ الذي أعطى سامر ذلك الكوب؟
اكتب رأيك في التعليقات. واشترك في القناة — القصة القادمة ستجعلك تشكّك في كل شيء تعرفه.

